محمد الريشهري

284

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أعظم يوم وأكثرها تحديداً للمصير في تاريخ الرسالة النبويّة ، بل في تاريخ الإسلام قاطبة . هنا بالذات يكمن مغزى كلمة ألقاها يهوديٌّ إلى عمر بن الخطّاب وهو يشيد بجلال هذا اليوم لو كان عند اليهود . ففي الخبر عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطّاب ، قوله : إنّ رجلاً من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً ! قال : أيُّ آية ؟ قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . ) ( 1 ) . ينبغي الآن أن نُطلّ على تاريخ الإسلام لننظر أيّ يوم هذا اليوم المصيري الذي يحمل تلك الخصائص الأربعة ؟ وهو إلى ذلك جدير أن يحتفي به المجتمع الإسلامي وتتّخذه الأُمّة عيداً ! كثيرة هي الاحتمالات التي سيقت لتحديد ذلك اليوم ، بيد أنّها في الغالب لا تستند إلى وثائق تاريخيّة أو إلى نصوص حديثيّة ، وبذلك ننأى عن عرضها في هذا المجال ( 2 ) . تبقى هناك فرضيّتان تستند كلّ واحدة منهما إلى مجموعة من النصوص التاريخيّة والحديثيّة التي تعود إلى الشيعة والسنّة . والمطلوب دراسة هاتين المجموعتين من النصوص لننظر فيما إذا كانت متعارضة فيما بينها ، أم هناك وجه للجمع بينهما . والفرضيّتان هما :

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 25 / 45 وج 4 / 1600 / 4145 وص 1683 / 4330 وج 6 / 2653 / 6840 . ( 2 ) راجع : كتب التفسير في ظلال الآية الكريمة .